السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

112

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الأزهري ، وبعض سادة من آل بيت باعلوي ، وغيرهم . فنصب شريف مكّة المعظّمة لهم مجلسا عظيما ، أحضر فيه قاضي الشرع الشريف ، وصاحب بندر جدّة إبراهيم باشا ، والأربعة المفتيين ، وجميع علماء مكّة المشرّفة ، وأرباب دولته ، ورفعت الدعوى ، وقدّمت الحجّة المسطرة بالمدينة المنوّرة على يد قاضيها ، ووردت الشهود طبق الدعوى المرقومة في الحجّة المذكورة ، بصورة ما تقدّم ذكره . فعند ذلك حكم الحاكم الشرعي بخطإ الأغاوات وجماعتهم ، ونفذ الأمر الشريف دام علاه ، بحبسهم ثانيا في داره إعزازا لهم ، إلى أن يعرض إلى حضرة السلطان ما صار ، وينتظر ما يأتي به الجواب في حالهم ، ورجع أهل المدينة وعساكرهم مجبورين الخاطر ، داعين لحضرة الشريف إلى مدينتهم ، وقد ارتفع منها ذلك الفساد ، وعادت إلى صلاحها الأوّل ورخاء أسعارها « 1 » . قصيدة السيّد جعفر بن محمّد البيتي : وقد نظم السيّد الأديب الأريب ، السيّد جعفر بن السيّد الجليل العارف باللّه السيّد محمّد البيتي قصيدة تتضمّن صورة الواقع ، ولا بأس بإيرادها ؛ لأنّها قد تضمّنت شرح الحال في الفتنة الأولى التي صارت بين أهالي المدينة جملة ، وبين حرب وبني علي وغيرهم من العربان ، كما تقدّم إملاؤها . والفتنة الثانية التي نحن في تفصيلها ، فلأجل ذلك حسن إيرادها وإثباتها برمّتها ، وإن كانت طويلة ، وفيها ما فيها من اللحن وغير ذلك ، وادّعاء زاد عن حدّه ، فيعتذر للسيّد الناظم أوّلا عن اللحن بصغر سنّه ، وبكونها قصّة تركب الشاعر

--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام ص 173 - 174 .